<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>        <rss version="2.0"
             xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
             xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
             xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
             xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/"
             xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#"
             xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
        <channel>
            <title>
									قصص الأنبياء - ملتقى آل شلبي				            </title>
            <link>https://al-shalabi.org/community/prophets/</link>
            <description>ملتقى عائلي يجمع آل شلبي من جميع أنحاء العالم</description>
            <language>ar</language>
            <lastBuildDate>Tue, 06 Oct 2026 23:05:13 +0000</lastBuildDate>
            <generator>wpForo</generator>
            <ttl>60</ttl>
							                    <item>
                        <title>نوح عليه السلام: أول الرسل إلى أهل الأرض، وقصة الطوفان</title>
                        <link>https://al-shalabi.org/community/prophets/%d9%86%d9%88%d8%ad-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6/</link>
                        <pubDate>Tue, 06 Oct 2026 10:24:10 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[نوح عليه السلام أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، ومن أولي العزم من الرسل، ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى التوحيد. وقصته من أطول القصص في القرآن الكريم، وفيها سورة كاملة با...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>نوح عليه السلام أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، ومن أولي العزم من الرسل، ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى التوحيد. وقصته من أطول القصص في القرآن الكريم، وفيها سورة كاملة باسمه. وفي هذا الموضوع نرويها كما جاءت في <strong>القرآن الكريم</strong> و<strong>السنة الصحيحة</strong>، ونفرّق بين ما ثبت وما يُروى عن أهل الكتاب.</p>
<h3>١. بين آدم ونوح: كيف بدأ الشرك؟</h3>
<ul><li><strong>كان بين آدم ونوح عشرة قرون:</strong> سُئل النبي ﷺ: كم بين آدم ونوح؟ قال: «عشرة قرون». (رواه ابن حبان في صحيحه ٦١٩٠، وقال ابن كثير: على شرط مسلم)</li><li><strong>وكان الناس على التوحيد،</strong> ثم ظهر الشرك بالغلو في الصالحين. قال ابن عباس رضي الله عنهما، في أثر طويل عن الأصنام التي ذكرها الله في سورة نوح: «أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابًا، وسمّوها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تُعبد، حتى إذا هلك أولئك وتنسّخ العلم عُبدت». (رواه البخاري ٤٩٢٠)</li></ul>
<p>وهذه الأصنام هي التي ذكرها الله على لسان قوم نوح:<br>﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ </p>
<h3>٢. أول الرسل إلى أهل الأرض</h3>
<p>في حديث الشفاعة الطويل يأتي الناس نوحًا يوم القيامة فيقولون: «يا نوح، إنك أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سمّاك الله عبدًا شكورًا»، ويطلبون منه أن يشفع لهم إلى ربه. (رواه البخاري ٣٣٤٠، ومسلم ١٩٤)</p>
<p>فأرسله الله إلى قومه:<br>﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ <br>﴿قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ <br>﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ </p>
<h3>٣. ٩٥٠ سنة من الدعوة</h3>
<p>﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ </p>
<p>ونوّع نوح في دعوته كل الأساليب، كما حكى الله عنه:<br>﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ <br>﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا﴾ <br>﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾ <br>﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا﴾ <br>﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ </p>
<p>ودعاهم إلى الاستغفار، ووعدهم بخيره في الدنيا قبل الآخرة:<br>﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ <br>﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ <br>﴿وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ </p>
<h3>٤. حجج القوم وردّ نوح</h3>
<p>اعترض الكبراء على نوح لأنه بشر، ولأن أتباعه من الضعفاء:<br>﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ <br>فأبى أن يطرد المؤمنين الضعفاء:<br>﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ <br>ثم تحدّوه أن يأتيهم بالعذاب:<br>﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ </p>
<h3>٥. الدعاء بعد اليأس منهم</h3>
<p>أوحى الله إلى نوح أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن:<br>﴿وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ <br>فدعا ربه:<br>﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ <br>﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ </p>
<h3>٦. صناعة السفينة</h3>
<p>أمره الله أن يصنع السفينة بوحيه وتحت رعايته:<br>﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾ <br>وكان قومه يمرّون به فيسخرون منه:<br>﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ﴾ <br>وكانت من ألواح ومسامير:<br>﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ </p>
<h3>٧. الطوفان</h3>
<p>﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ <br>﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ <br>فنزل الماء من السماء، وتفجّر من الأرض:<br>﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ <br>﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ </p>
<h3>٨. ابن نوح</h3>
<p>﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ﴾ <br>﴿قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾ </p>
<p>ثم سأل نوح ربه عن ابنه، فبيّن الله له أن النجاة بالإيمان لا بالنسب:<br>﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ <br>﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ <br>﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ </p>
<h3>٩. امرأة نوح</h3>
<p>ضرب الله امرأة نوح مثلًا للذين كفروا:<br>﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ <br><strong>والخيانة هنا خيانة في الدين لا في العِرض،</strong> كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين: ما بغت امرأة نبي قط. فقد كانت كافرة لم تؤمن به، فلم ينفعها أنها زوجة نبي.</p>
<h3>١٠. نهاية الطوفان والنزول بسلام</h3>
<p>﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ <br>﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ <br>وجعل الله ذرية نوح هم الباقين بعده:<br>﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ </p>
<p><strong>أين جبل الجودي؟</strong><br>ذكر الجغرافيون المسلمون، كياقوت الحموي في «معجم البلدان»، أن الجودي جبل قرب <strong>جزيرة ابن عمر</strong>، شرقي دجلة، من نواحي الموصل. وجزيرة ابن عمر هي مدينة <strong>جِزْرة (Cizre)</strong> اليوم، في محافظة <strong>شِرناق</strong> جنوب شرق <strong>تركيا</strong>، قرب حدود العراق وسوريا، وفيها جبل يُعرف إلى اليوم باسم <strong>«جبل الجودي» (Cudi Dağı)</strong>، ارتفاعه نحو ٢١٠٠ متر.<br>فلا تعارض بين القولين: كان الموضع قديمًا من أعمال الموصل في إقليم الجزيرة، وهو اليوم داخل حدود تركيا.</p>
<p>أما ما في كتب أهل الكتاب من أن السفينة استقرت على «جبال أراراط»، وربطه بعضهم بجبل <strong>«آغري» (أرارات)</strong> شرق تركيا، فهو موضع آخر غير الجودي، بينهما نحو ٣٠٠ كيلومتر، والقرآن سمّى الجبل «الجودي». <strong>ولم يثبت علميًا العثور على بقايا السفينة</strong> في أي من الموضعين، رغم ما يُنشر من حين لآخر. والله أعلم.</p>
<p>وجعل الله السفينة آية للناس:<br>﴿وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ </p>
<h3>١١. وصية نوح لابنه</h3>
<p>أخبر النبي ﷺ أن نوحًا لما حضرته الوفاة أوصى ابنه بأربع: أمره باثنتين ونهاه عن اثنتين.</p><ul><li><strong>أمره بـ«لا إله إلا الله»،</strong> وأخبره أن السماوات السبع والأرضين السبع لو وُضعت في كفة، ووُضعت «لا إله إلا الله» في كفة، لرجحت بهن.</li><li><strong>وأمره بـ«سبحان الله وبحمده»،</strong> وأخبره أنها صلاة كل شيء، وبها يُرزق الخلق.</li><li><strong>ونهاه عن الشرك والكِبر.</strong></li></ul>
<p>(رواه الإمام أحمد في المسند بإسناد صحيح)</p>
<h3>١٢. مكانة نوح ويوم القيامة</h3>
<ul><li><strong>من أولي العزم من الرسل:</strong> ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ </li><li><strong>عبدٌ شكور:</strong> ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ </li><li><strong>سلام الله عليه:</strong> ﴿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ </li><li><strong>أمة محمد ﷺ تشهد له:</strong> يُجاء بنوح يوم القيامة فيُقال له: هل بلّغت؟ فيقول: نعم يا رب، فتُسأل أمته: هل بلّغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي، فيُقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون له بالبلاغ. (رواه البخاري ٣٣٣٩)</li></ul>
<h3>ما يُروى عن نوح من الإسرائيليات</h3>
<p>في كتب التاريخ والتفسير روايات كثيرة عن قصة نوح منقولة عن أهل الكتاب، مثل: أطوال السفينة وعدد طوابقها، وأسماء من ركب معه وعددهم، وعمره عند الطوفان، وقصص «عوج بن عنق».</p>
<p><strong>وكيف نتعامل معها؟</strong><br>قال النبي ﷺ: «بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». (رواه البخاري ٣٤٦١)<br>وقال ﷺ: «لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم، وقولوا: آمنّا بالله وما أُنزل إلينا». (رواه البخاري ٤٤٨٥)</p>
<p>وقسّمها أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية في «مقدمة في أصول التفسير»، وابن كثير في تفسيره، ثلاثة أقسام:</p><ol><li><strong>ما وافق القرآن والسنة:</strong> فنصدّقه، وفيما عندنا غنًى عنه.</li><li><strong>ما خالف القرآن والسنة:</strong> فنكذّبه، ولا نرويه إلا لبيان بطلانه، مثل قصة «عوج بن عنق» وطوله الخيالي، فقد ردّها ابن كثير وغيره.</li><li><strong>ما سكت عنه شرعنا:</strong> فلا نصدّقه ولا نكذّبه، وتجوز روايته للعلم دون جزم، مثل أطوال السفينة وعدد من كان فيها.</li></ol>
<h3>دروس وعِبر</h3>
<ul><li><strong>الشرك يبدأ بالغلو في الصالحين:</strong> فاحذر من تعظيم الأشخاص فوق منزلتهم.</li><li><strong>الصبر في الدعوة:</strong> ٩٥٠ سنة لم يتوقف نوح ولم ييأس حتى أُوحي إليه.</li><li><strong>الاستغفار مفتاح الخير:</strong> ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ .</li><li><strong>النجاة بالإيمان لا بالنسب:</strong> ابن نبي وزوجة نبي هلكا، لأن ميزان الله العمل لا القرابة. وهذا درس بليغ لكل من يتحدث عن الأنساب.</li><li><strong>الشكر:</strong> ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ .</li></ul>
<p><strong>المصادر:</strong></p><ul><li>القرآن الكريم: سور نوح، وهود، والقمر، والعنكبوت، والصافات، والتحريم، والأحزاب، والإسراء.</li><li>صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، وكتاب التفسير.</li><li>صحيح مسلم: كتاب الإيمان.</li><li>صحيح ابن حبان، ومسند الإمام أحمد.</li><li>مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية.</li><li>تفسير القرآن العظيم، وقصص الأنبياء، والبداية والنهاية، لابن كثير.</li><li>معجم البلدان، لياقوت الحموي (مادة: الجودي).</li></ul>
<p>إدارة الملتقى</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://al-shalabi.org/community/prophets/">قصص الأنبياء</category>                        <dc:creator>إدارة الملتقى</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://al-shalabi.org/community/prophets/%d9%86%d9%88%d8%ad-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>إدريس عليه السلام: الصدّيق النبي الذي رفعه الله مكانًا عليًّا</title>
                        <link>https://al-shalabi.org/community/prophets/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%b1/</link>
                        <pubDate>Tue, 06 Oct 2026 09:56:28 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[إدريس عليه السلام من الأنبياء الذين ذكرهم الله في كتابه بالثناء، ولم يقصّ علينا من خبره إلا القليل. وفي هذا الموضوع نجمع ما ثبت عنه في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، ونفرّق بينه وبين ما يرويه...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>إدريس عليه السلام من الأنبياء الذين ذكرهم الله في كتابه بالثناء، ولم يقصّ علينا من خبره إلا القليل. وفي هذا الموضوع نجمع ما ثبت عنه في <strong>القرآن الكريم</strong> و<strong>السنة الصحيحة</strong>، ونفرّق بينه وبين ما يرويه المؤرخون وأهل الكتاب.</p>
<h3>١. ذكره في القرآن الكريم</h3>
<p>ذُكر إدريس عليه السلام في القرآن في موضعين:</p>
<p><strong>الموضع الأول: صدّيق نبي، رفعه الله مكانًا عليًّا</strong><br>﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ <br>﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ </p>
<p><strong>الموضع الثاني: من الصابرين الصالحين</strong><br>﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ﴾ <br>﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ </p>
<p>فجمع الله له أربع صفات عظيمة: <strong>الصدّيقية، والنبوة، والصبر، والصلاح</strong>، ورفعه مكانًا عليًّا.</p>
<h3>٢. ما معنى ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ ؟</h3>
<p>ذكر المفسرون في معناها قولين، ولا تعارض بينهما:</p><ul><li><strong>رفعة المنزلة والقدر:</strong> بما أكرمه الله به من النبوة والقرب منه.</li><li><strong>رفعة المكان:</strong> وقد جاء ذكر هذه الآية في حديث المعراج عند ذكر إدريس في <strong>السماء الرابعة</strong>، كما في الحديث الآتي.</li></ul>
<h3>٣. إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج</h3>
<p>في حديث الإسراء والمعراج أن النبي ﷺ عُرج به إلى السماء الرابعة، فإذا هو بإدريس عليه السلام، فرحّب به ودعا له بخير، وجاء في الحديث عقب ذلك: قال الله عز وجل: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ . (رواه مسلم ١٦٢ من حديث أنس رضي الله عنه)</p>
<p>وفي الصحيحين أن إدريس قال للنبي ﷺ: «مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح». (رواه البخاري ٣٤٩، ومسلم ١٦٣)</p>
<p><strong>لطيفة:</strong> آدم وإبراهيم عليهما السلام قالا للنبي ﷺ في المعراج: «والابن الصالح»، لأنهما من آبائه، أما إدريس فقال: «والأخ الصالح». واستدل بهذا بعض أهل العلم على أن إدريس ليس من آباء النبي ﷺ المباشرين، وهي مسألة خلافية بين العلماء.</p>
<h3>٤. زمنه ونسبه: ما يقوله المؤرخون</h3>
<p>لم يرد في القرآن ولا في السنة الصحيحة تحديد زمن إدريس عليه السلام ولا نسبه، وإنما هذه أقوال المؤرخين والمفسرين:</p><ul><li><strong>ذكر كثير منهم أنه عاش بين آدم ونوح عليهما السلام،</strong> وأنه من ذرية شيث بن آدم، وأن اسمه عند أهل الكتاب «أخنوخ».</li><li><strong>وترجم الإمام البخاري في صحيحه بابًا لذكره،</strong> وذكر فيه أنه جدّ نوح أو جدّ أبيه، ونقل عن ابن مسعود رضي الله عنه أن إلياس هو إدريس. والذي رجّحه كثير من أهل العلم أنهما نبيّان مختلفان، لأن الله جعل إلياس من ذرية نوح، وإدريس قبل نوح.</li></ul>
<p>وهذه الأقوال <strong>تقديرات واجتهادات</strong>، لا يُجزم بشيء منها، والعلم عند الله.</p>
<h3>٥. ما يُروى عنه من غير طريق صحيح</h3>
<p>في كتب التاريخ والتفسير روايات كثيرة عن إدريس، منها:</p><ul><li>أنه أول من خطّ بالقلم، وأول من خاط الثياب، وأول من نظر في علم النجوم.</li><li>قصة صعوده إلى السماء مع ملكٍ صديق له، وقبض روحه هناك.</li></ul>
<p>وهذه إما أحاديث ضعيفة، وإما من <strong>الإسرائيليات</strong>، أي الأخبار المنقولة عن أهل الكتاب.</p>
<p><strong>وكيف نتعامل مع الإسرائيليات؟</strong><br>قال النبي ﷺ: «بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». (رواه البخاري ٣٤٦١)<br>وقال ﷺ: «لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم، وقولوا: آمنّا بالله وما أُنزل إلينا». (رواه البخاري ٤٤٨٥)</p>
<p>وقسّمها أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية في «مقدمة في أصول التفسير»، وابن كثير في تفسيره، ثلاثة أقسام:</p><ol><li><strong>ما وافق القرآن والسنة:</strong> فنصدّقه، وفيما عندنا غنًى عنه.</li><li><strong>ما خالف القرآن والسنة:</strong> فنكذّبه، ولا نرويه إلا لبيان بطلانه.</li><li><strong>ما سكت عنه شرعنا:</strong> فلا نصدّقه ولا نكذّبه، وتجوز روايته للعلم والاستئناس، دون أن نبني عليه عقيدة أو حكمًا.</li></ol>
<p>وأغلب ما يُروى عن إدريس من القسم الثالث، فنذكره هنا للعلم، ولا نجزم بصحته ولا ببطلانه، ونقف في اليقين عند قول الله: ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ .</p>
<h3>دروس وعِبر</h3>
<ul><li><strong>القيمة في الصفات لا في كثرة الأخبار:</strong> ذُكر إدريس في آيات قليلة، لكنها جمعت له أعظم الصفات.</li><li><strong>الصدق طريق الرفعة:</strong> وصفه الله بأنه ﴿صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ ، ثم أتبعه بقوله ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ .</li><li><strong>الصبر من صفات الأنبياء:</strong> ﴿كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ﴾ .</li><li><strong>التثبّت قبل الجزم:</strong> نفرّق بين ما ثبت في القرآن والسنة فنعتقده، وما يُروى من غيرهما فنذكره للعلم دون جزم.</li></ul>
<p><strong>المصادر:</strong></p><ul><li>القرآن الكريم.</li><li>صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، وكتاب الصلاة، وكتاب التفسير.</li><li>صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب الإسراء.</li><li>مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية.</li><li>تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (تفسير سورة مريم: ٥٦–٥٧).</li><li>قصص الأنبياء، والبداية والنهاية، لابن كثير.</li><li>فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر.</li></ul>
<p>إدارة الملتقى</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://al-shalabi.org/community/prophets/">قصص الأنبياء</category>                        <dc:creator>إدارة الملتقى</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://al-shalabi.org/community/prophets/%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d8%b1/</guid>
                    </item>
				                    <item>
                        <title>قصة آدم عليه السلام: من الخلق إلى الوفاة</title>
                        <link>https://al-shalabi.org/community/prophets/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9/</link>
                        <pubDate>Tue, 06 Oct 2026 08:42:11 +0000</pubDate>
                        <description><![CDATA[آدم عليه السلام أبو البشر، وأول الأنبياء، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلّمه الأسماء كلها. وفي هذا الموضوع نروي قصته كما جاءت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، مع ذكر ...]]></description>
                        <content:encoded><![CDATA[<p>آدم عليه السلام أبو البشر، وأول الأنبياء، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلّمه الأسماء كلها. وفي هذا الموضوع نروي قصته كما جاءت في <strong>القرآن الكريم</strong> و<strong>السنة الصحيحة</strong>، مع ذكر الآية أو الحديث بعد كل معلومة، ونفرّق بين ما ثبت وما يُروى عن أهل الكتاب.</p>
<h3>١. الإعلان عن الخليفة</h3>
<p>قبل أن يُخلق آدم، أخبر الله ملائكته أنه سيجعل في الأرض خليفة:<br>﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ </p>
<p>فسألت الملائكة سؤال استفهام لا اعتراض: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ ، فأجابهم سبحانه: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ .</p>
<h3>٢. الخلق من تراب الأرض</h3>
<ul><li><strong>من تراب:</strong> ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ </li><li><strong>ثم طين يابس له صوت:</strong> ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ </li><li><strong>خلقه الله بيده تكريمًا له:</strong> ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ </li><li><strong>من جميع الأرض، ولهذا اختلفت ألوان البشر وطباعهم:</strong> أخبر النبي ﷺ أن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض: منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب. (رواه أبو داود ٤٦٩٣، والترمذي ٢٩٥٥ وقال: حسن صحيح)</li><li><strong>طوله ستون ذراعًا:</strong> قال النبي ﷺ: «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا»، وأخبر أن أهل الجنة يدخلونها على صورته، وأن الخلق لم يزل ينقص بعده حتى الآن. (رواه البخاري ٣٣٢٦، ومسلم ٢٨٤١)</li><li><strong>يوم الجمعة:</strong> قال النبي ﷺ: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها». (رواه مسلم ٨٥٤)</li></ul>
<h3>٣. تعليم الأسماء</h3>
<p>علّم الله آدم أسماء الأشياء كلها، ثم عرضها على الملائكة فلم يعرفوها، فأنبأهم بها آدم، فظهر فضله وحكمة الله في خلقه:<br>﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ <br>﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ </p>
<h3>٤. سجود الملائكة وإباء إبليس</h3>
<p>أمر الله الملائكة بالسجود لآدم سجود تحية وإكرام، لا سجود عبادة، فسجدوا إلا إبليس:<br>﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ </p>
<ul><li><strong>وإبليس لم يكن من الملائكة،</strong> بل من الجن: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ </li><li><strong>وكان سبب امتناعه الكِبر والقياس الفاسد:</strong> ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ </li></ul>
<p>فكان الكِبر أول معصية عُصي الله بها، ومن هنا بدأت عداوة الشيطان لآدم وذريته.</p>
<h3>٥. السلام: أول تحية</h3>
<p>لما خلق الله آدم قال له: اذهب فسلّم على أولئك النفر من الملائكة، واستمع ما يحيّونك به، فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه «ورحمة الله». (رواه البخاري ٣٣٢٦، ومسلم ٢٨٤١)</p>
<h3>٦. خلق حواء</h3>
<p>خلق الله من آدم زوجه حواء، ليسكن إليها:<br>﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ </p>
<p>وقال النبي ﷺ: «استوصوا بالنساء، فإن المرأة خُلقت من ضِلَع، وإن أعوج شيء في الضِّلَع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء». (رواه البخاري ٣٣٣١) وفي رواية مسلم (١٤٦٨): «استوصوا بالنساء خيرًا».</p>
<h3>٧. الجنة والشجرة</h3>
<p>أسكن الله آدم وزوجه الجنة، وأباح لهما كل شيء فيها إلا شجرة واحدة:<br>﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ </p>
<p>فوسوس لهما الشيطان، وزيّن له الأكل منها بالخلود والملك:<br>﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ﴾ <br>﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ </p>
<p><strong>تنبيه:</strong> القرآن نسب الأكل والمعصية إليهما معًا، بل خصّ آدم بالخطاب في قوله: ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ﴾ ، فلا يصح ما في بعض الروايات من تحميل حواء وحدها الذنب. ولم يثبت في نص صحيح تحديد نوع الشجرة.</p>
<h3>٨. التوبة</h3>
<p>ندم آدم وحواء، فعلّمهما الله كلمات التوبة فقالاها، فتاب الله عليهما:<br>﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ </p>
<p>وهذه الكلمات هي قولهما: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ <br>﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾ </p>
<p>فالفرق بين آدم وإبليس: آدم أخطأ فاعترف وتاب، وإبليس عصى فاستكبر وأصرّ.</p>
<h3>٩. الهبوط إلى الأرض</h3>
<p>أهبط الله آدم وحواء إلى الأرض، وجعلها مستقرًا لهم ولذريتهم إلى أجل:<br>﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾ <br>﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ </p>
<p><strong>ولم يثبت في نص صحيح المكان الذي هبط فيه آدم،</strong> وما يُذكر من تحديده رواياتٌ لا تصح.</p>
<h3>١٠. الميثاق</h3>
<p>أخرج الله ذرية آدم من ظهور بني آدم، وأشهدهم على أنفسهم بربوبيته:<br>﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ﴾ </p>
<h3>١١. ابنا آدم: أول جريمة قتل</h3>
<p>قصّ الله علينا خبر ابنَي آدم، حين قرّبا قربانًا فتُقبّل من أحدهما ولم يُتقبّل من الآخر، فحسده أخوه فقتله:<br>﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾ </p>
<p>ثم بعث الله غرابًا يعلّمه كيف يدفن أخاه:<br>﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ </p>
<p>وقال النبي ﷺ: «لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفلٌ من دمها، لأنه أول من سنّ القتل». (رواه البخاري ٣٣٣٥، ومسلم ١٦٧٧)</p>
<p>والاسمان المشهوران «قابيل وهابيل» من كتب التفسير والتاريخ، ولم يرد تسميتهما في القرآن ولا في حديث صحيح.</p>
<h3>١٢. نبوة آدم</h3>
<p>آدم عليه السلام نبي مكلَّم، كلّمه الله وأوحى إليه. فعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، أنبيٌّ كان آدم؟ قال: «نعم، مكلَّم». (رواه ابن حبان في صحيحه ٦١٩٠، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: على شرط مسلم)</p>
<h3>١٣. عمره ووفاته</h3>
<p>أخبر النبي ﷺ أن الله لما خلق آدم أراه ذريته، فرأى رجلًا أعجبه نور بين عينيه، فقيل: هذا ابنك داود، وعمره ستون سنة، فقال آدم: ربِّ زِده من عمري أربعين سنة. فلما جاءه ملك الموت قال: أوَلم يبقَ من عمري أربعون سنة؟ فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته. (رواه الترمذي ٣٠٧٦ وقال: حسن صحيح)</p>
<p>وجاء في بعض روايات هذا الحديث أن عمر آدم كان ألف سنة. <strong>ولم يثبت في نص صحيح موضع قبره.</strong></p>
<h3>١٤. آدم بعد ذلك: في السماء ويوم القيامة</h3>
<ul><li><strong>في رحلة الإسراء والمعراج</strong> لقيه النبي ﷺ في السماء الدنيا، فرحّب به: «مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح». (رواه البخاري ٣٤٩، ومسلم ١٦٣)</li><li><strong>يوم القيامة</strong> يأتي الناس آدم أولًا يطلبون الشفاعة، فيقولون: أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك… فيعتذر ويحيلهم إلى غيره. (رواه البخاري ٣٣٤٠، ومسلم ١٩٤)</li><li><strong>وتحاجّ آدم وموسى</strong> عليهما السلام، فقال موسى: أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة؟ فقال آدم: أتلومني على أمر قدّره الله عليّ قبل أن يخلقني؟ قال النبي ﷺ: «فحجّ آدمُ موسى». (رواه البخاري ٣٤٠٩، ومسلم ٢٦٥٢) ومعناه عند أهل العلم: الاحتجاج بالقدر على المصيبة التي وقعت، لا على المعصية، فآدم قد تاب منها.</li></ul>
<h3>دروس وعِبر</h3>
<ul><li><strong>التكريم:</strong> ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ ، فكرامة الإنسان أصلٌ في خلقه.</li><li><strong>العلم سبب الفضل:</strong> فضّل الله آدم على الملائكة بالعلم.</li><li><strong>الكبر أصل الشر:</strong> هلك إبليس بقوله ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ﴾ ، وهو درس لكل من يتفاخر بأصل أو نسب.</li><li><strong>باب التوبة مفتوح:</strong> من أخطأ واعترف وتاب، تاب الله عليه.</li><li><strong>البشر أسرة واحدة:</strong> كلنا من أب واحد وأم واحدة، فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى.</li></ul>
&lt;h<h3>ما يُروى عن آدم من الإسرائيليات</h3>
<p>في كتب التاريخ والتفسير روايات كثيرة عن آدم منقولة عن أهل الكتاب، مثل: تحديد نوع الشجرة، ومكان الهبوط، ودخول إبليس الجنة في فم الحية، وتفاصيل كثيرة عن أولاده.</p>
<p><strong>وكيف نتعامل معها؟</strong><br>قال النبي ﷺ: «بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». (رواه البخاري ٣٤٦١)<br>وقال ﷺ: «لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم، وقولوا: آمنّا بالله وما أُنزل إلينا». (رواه البخاري ٤٤٨٥)</p>
<p>وقسّمها أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية في «مقدمة في أصول التفسير»، وابن كثير في تفسيره، ثلاثة أقسام:</p>
<ol><li><strong>ما وافق القرآن والسنة:</strong> فنصدّقه، وفيما عندنا غنًى عنه.</li><li><strong>ما خالف القرآن والسنة:</strong> فنكذّبه، ولا نرويه إلا لبيان بطلانه، مثل تحميل حواء وحدها ذنب الأكل من الشجرة، والقرآن نسبه إليهما معًا.</li><li><strong>ما سكت عنه شرعنا:</strong> فلا نصدّقه ولا نكذّبه، وتجوز روايته للعلم دون جزم، مثل نوع الشجرة ومكان الهبوط.</li></ol>
<p>ولهذا اقتصرنا في هذا الموضوع على ما ثبت في القرآن والسنة، ليكون أصلًا يُعتمد عليه.</p>
&gt;<strong>المصادر:</strong></p>
<ul><li>القرآن الكريم.</li><li>صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، وكتاب الصلاة.</li><li>صحيح مسلم.</li><li>سنن أبي داود، وجامع الترمذي، وصحيح ابن حبان.</li><li>مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية.</li><li>البداية والنهاية، لابن كثير.</li><li>تفسير القرآن العظيم، لابن كثير.</li><li>قصص الأنبياء، لابن كثير.</li></ul>
<p>إدارة الملتقى</p>]]></content:encoded>
						                            <category domain="https://al-shalabi.org/community/prophets/">قصص الأنبياء</category>                        <dc:creator>إدارة الملتقى</dc:creator>
                        <guid isPermaLink="true">https://al-shalabi.org/community/prophets/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a2%d8%af%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9/</guid>
                    </item>
							        </channel>
        </rss>
		