الإشعارات
مسح الكل

قصة آدم عليه السلام: من الخلق إلى الوفاة

1 المشاركات
1 الأعضاء
0 التفاعلات
12 مشاهدة
إدارة الملتقى
(@almultaqa)
عضو الإدارة
انضم: مند 4 أيام
المشاركات: 30
بداية الموضوع   [#25]

آدم عليه السلام أبو البشر، وأول الأنبياء، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلّمه الأسماء كلها. وفي هذا الموضوع نروي قصته كما جاءت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة، مع ذكر الآية أو الحديث بعد كل معلومة، ونفرّق بين ما ثبت وما يُروى عن أهل الكتاب.

١. الإعلان عن الخليفة

قبل أن يُخلق آدم، أخبر الله ملائكته أنه سيجعل في الأرض خليفة:
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]

فسألت الملائكة سؤال استفهام لا اعتراض: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠]، فأجابهم سبحانه: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠].

٢. الخلق من تراب الأرض

  • من تراب: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩]
  • ثم طين يابس له صوت: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦]
  • خلقه الله بيده تكريمًا له: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]
  • من جميع الأرض، ولهذا اختلفت ألوان البشر وطباعهم: أخبر النبي ﷺ أن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض: منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن والخبيث والطيب. (رواه أبو داود ٤٦٩٣، والترمذي ٢٩٥٥ وقال: حسن صحيح)
  • طوله ستون ذراعًا: قال النبي ﷺ: «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا»، وأخبر أن أهل الجنة يدخلونها على صورته، وأن الخلق لم يزل ينقص بعده حتى الآن. (رواه البخاري ٣٣٢٦، ومسلم ٢٨٤١)
  • يوم الجمعة: قال النبي ﷺ: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها». (رواه مسلم ٨٥٤)

٣. تعليم الأسماء

علّم الله آدم أسماء الأشياء كلها، ثم عرضها على الملائكة فلم يعرفوها، فأنبأهم بها آدم، فظهر فضله وحكمة الله في خلقه:
﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: ٣١]
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢]

٤. سجود الملائكة وإباء إبليس

أمر الله الملائكة بالسجود لآدم سجود تحية وإكرام، لا سجود عبادة، فسجدوا إلا إبليس:
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤]

  • وإبليس لم يكن من الملائكة، بل من الجن: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]
  • وكان سبب امتناعه الكِبر والقياس الفاسد: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]

فكان الكِبر أول معصية عُصي الله بها، ومن هنا بدأت عداوة الشيطان لآدم وذريته.

٥. السلام: أول تحية

لما خلق الله آدم قال له: اذهب فسلّم على أولئك النفر من الملائكة، واستمع ما يحيّونك به، فإنها تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه «ورحمة الله». (رواه البخاري ٣٣٢٦، ومسلم ٢٨٤١)

٦. خلق حواء

خلق الله من آدم زوجه حواء، ليسكن إليها:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: ١]

وقال النبي ﷺ: «استوصوا بالنساء، فإن المرأة خُلقت من ضِلَع، وإن أعوج شيء في الضِّلَع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء». (رواه البخاري ٣٣٣١) وفي رواية مسلم (١٤٦٨): «استوصوا بالنساء خيرًا».

٧. الجنة والشجرة

أسكن الله آدم وزوجه الجنة، وأباح لهما كل شيء فيها إلا شجرة واحدة:
﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٣٥]

فوسوس لهما الشيطان، وزيّن له الأكل منها بالخلود والملك:
﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ﴾ [طه: ١٢٠]
﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٣٦]

تنبيه: القرآن نسب الأكل والمعصية إليهما معًا، بل خصّ آدم بالخطاب في قوله: ﴿وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ﴾ [طه: ١٢١]، فلا يصح ما في بعض الروايات من تحميل حواء وحدها الذنب. ولم يثبت في نص صحيح تحديد نوع الشجرة.

٨. التوبة

ندم آدم وحواء، فعلّمهما الله كلمات التوبة فقالاها، فتاب الله عليهما:
﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧]

وهذه الكلمات هي قولهما: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]
﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾ [طه: ١٢٢]

فالفرق بين آدم وإبليس: آدم أخطأ فاعترف وتاب، وإبليس عصى فاستكبر وأصرّ.

٩. الهبوط إلى الأرض

أهبط الله آدم وحواء إلى الأرض، وجعلها مستقرًا لهم ولذريتهم إلى أجل:
﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤]
﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ [الأعراف: ٢٥]

ولم يثبت في نص صحيح المكان الذي هبط فيه آدم، وما يُذكر من تحديده رواياتٌ لا تصح.

١٠. الميثاق

أخرج الله ذرية آدم من ظهور بني آدم، وأشهدهم على أنفسهم بربوبيته:
﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ﴾ [الأعراف: ١٧٢]

١١. ابنا آدم: أول جريمة قتل

قصّ الله علينا خبر ابنَي آدم، حين قرّبا قربانًا فتُقبّل من أحدهما ولم يُتقبّل من الآخر، فحسده أخوه فقتله:
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾ [المائدة: ٢٧]

ثم بعث الله غرابًا يعلّمه كيف يدفن أخاه:
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: ٣١]

وقال النبي ﷺ: «لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كِفلٌ من دمها، لأنه أول من سنّ القتل». (رواه البخاري ٣٣٣٥، ومسلم ١٦٧٧)

والاسمان المشهوران «قابيل وهابيل» من كتب التفسير والتاريخ، ولم يرد تسميتهما في القرآن ولا في حديث صحيح.

١٢. نبوة آدم

آدم عليه السلام نبي مكلَّم، كلّمه الله وأوحى إليه. فعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، أنبيٌّ كان آدم؟ قال: «نعم، مكلَّم». (رواه ابن حبان في صحيحه ٦١٩٠، وقال ابن كثير في البداية والنهاية: على شرط مسلم)

١٣. عمره ووفاته

أخبر النبي ﷺ أن الله لما خلق آدم أراه ذريته، فرأى رجلًا أعجبه نور بين عينيه، فقيل: هذا ابنك داود، وعمره ستون سنة، فقال آدم: ربِّ زِده من عمري أربعين سنة. فلما جاءه ملك الموت قال: أوَلم يبقَ من عمري أربعون سنة؟ فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته. (رواه الترمذي ٣٠٧٦ وقال: حسن صحيح)

وجاء في بعض روايات هذا الحديث أن عمر آدم كان ألف سنة. ولم يثبت في نص صحيح موضع قبره.

١٤. آدم بعد ذلك: في السماء ويوم القيامة

  • في رحلة الإسراء والمعراج لقيه النبي ﷺ في السماء الدنيا، فرحّب به: «مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح». (رواه البخاري ٣٤٩، ومسلم ١٦٣)
  • يوم القيامة يأتي الناس آدم أولًا يطلبون الشفاعة، فيقولون: أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك… فيعتذر ويحيلهم إلى غيره. (رواه البخاري ٣٣٤٠، ومسلم ١٩٤)
  • وتحاجّ آدم وموسى عليهما السلام، فقال موسى: أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة؟ فقال آدم: أتلومني على أمر قدّره الله عليّ قبل أن يخلقني؟ قال النبي ﷺ: «فحجّ آدمُ موسى». (رواه البخاري ٣٤٠٩، ومسلم ٢٦٥٢) ومعناه عند أهل العلم: الاحتجاج بالقدر على المصيبة التي وقعت، لا على المعصية، فآدم قد تاب منها.

دروس وعِبر

  • التكريم: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]، فكرامة الإنسان أصلٌ في خلقه.
  • العلم سبب الفضل: فضّل الله آدم على الملائكة بالعلم.
  • الكبر أصل الشر: هلك إبليس بقوله ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ﴾ [الأعراف: ١٢]، وهو درس لكل من يتفاخر بأصل أو نسب.
  • باب التوبة مفتوح: من أخطأ واعترف وتاب، تاب الله عليه.
  • البشر أسرة واحدة: كلنا من أب واحد وأم واحدة، فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى.

<h

ما يُروى عن آدم من الإسرائيليات

في كتب التاريخ والتفسير روايات كثيرة عن آدم منقولة عن أهل الكتاب، مثل: تحديد نوع الشجرة، ومكان الهبوط، ودخول إبليس الجنة في فم الحية، وتفاصيل كثيرة عن أولاده.

وكيف نتعامل معها؟
قال النبي ﷺ: «بلّغوا عني ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». (رواه البخاري ٣٤٦١)
وقال ﷺ: «لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم، وقولوا: آمنّا بالله وما أُنزل إلينا». (رواه البخاري ٤٤٨٥)

وقسّمها أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية في «مقدمة في أصول التفسير»، وابن كثير في تفسيره، ثلاثة أقسام:

  1. ما وافق القرآن والسنة: فنصدّقه، وفيما عندنا غنًى عنه.
  2. ما خالف القرآن والسنة: فنكذّبه، ولا نرويه إلا لبيان بطلانه، مثل تحميل حواء وحدها ذنب الأكل من الشجرة، والقرآن نسبه إليهما معًا.
  3. ما سكت عنه شرعنا: فلا نصدّقه ولا نكذّبه، وتجوز روايته للعلم دون جزم، مثل نوع الشجرة ومكان الهبوط.

ولهذا اقتصرنا في هذا الموضوع على ما ثبت في القرآن والسنة، ليكون أصلًا يُعتمد عليه.

>المصادر:

  • القرآن الكريم.
  • صحيح البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، وكتاب الصلاة.
  • صحيح مسلم.
  • سنن أبي داود، وجامع الترمذي، وصحيح ابن حبان.
  • مقدمة في أصول التفسير، لابن تيمية.
  • البداية والنهاية، لابن كثير.
  • تفسير القرآن العظيم، لابن كثير.
  • قصص الأنبياء، لابن كثير.

إدارة الملتقى


تم تعديل هذا الموضوع مند يومين 3 من المرات بواسطة إدارة الملتقى

   
اقتباس
شارك:
Scroll to Top